السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 25

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وأنت إذا تأمّلت فيه تجد أنّ مقصوده أنّ العقل يتصرّف في مقام الامتثال ، بلا تصرّف في نفس الأدلّة كما عرفت - فيما تقدّم « 1 » - تحقيقه منّا ، وأنّ التقييد العقلي إنّما هو في وجوب الامتثال ، وهو حكم عقلي ليس للشارع تصرّف فيه وتعبّد بالنسبة إليه ، وهو أجنبيّ عن الترتّب المتقوّم باشتراط التكليف بعصيان الآخر ، فضلًا عن الترتّبين ممّا تحكم بديهة العقل بامتناعهما ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه . هذا ، مع أنّ الترتّب يتقوّم باشتراط الأمر بعصيان الآخر ، وما ذكره الشيخ لو فرض أنّ نظره التصرّف في الأدلّة ، يكون التصرّف بتقييد كلٍّ من الدليلين بعدم إتيان متعلّق الآخر ، لا بعصيانه ، وفرق بيّن بينهما ؛ لأنّ الثاني مناط الترتّب ، والأوّل نتيجته التخيير ، والعجب من الخلط بينهما ، إلّاأنّ الاشتباه من الأساطين غير عزيز . المقدّمة الثانية : أنّ الواجب المشروط لا يخرج إلى المطلق بعد حصول شرطه ؛ لأنّ شرائط التكليف كلّها ترجع إلى قيود الموضوع ، والحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عمّا هو عليه ، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعاً . والسرّ فيه : أنّ القضايا الشرعية على نهج القضايا الحقيقية لا الخارجية ، فالقائل بالانقلاب قوله مساوق للقول بأنّ الموضوع بعد وجوده ينسلخ عن موضوعيته ، ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 20 .